الإجابة: بسم الله الرحمن الرحيم
الحكمة في رجوع من محض الكفر محضاً للاقتصاص منهم وإيقافهم على تبعات ونتائج أعمالهم السيئة في الدنيا قبل القيامة، فقد روي عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) أنّه قال: لترجعن نفوس ذهبت وليقتصن يوم يقوم، ومن عذب يقتص بعذابه، ومن أغيظ أغاظ بغيظه، ومن قتل اقتص بقتله، ويرد لهم أعداؤهم معهم، حتى يأخذوا بثأرهم، ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهراً ثم يموتون في ليلة واحدة قد أدركوا ثأرهم، وشفوا أنفسهم، ويصير عدوهم إلى أشد النار عذاباً. ثم يوقفون بين يدي الجبار (عزَّ وجل) فيؤخذ لهم بحقوقهم. [مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان الحلي: ص٢٨]
وفي هذا المجال يقول الشيخ المفيد: إنَّ الله تعالى يردّ قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزُّ منهم فريقاً، ويذلُّ فريقاً، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد (عليه السلام)، وإنَّ الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت درجته في الإيمان، وكثرت أعماله الصالحات وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات، فيريه الله (عزَّ وجلَّ) دولة الحق ويعزّه بها، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه، والآخر من بلغ الغاية في الفساد، وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات، وكثر ظلمه لأولياء الله، واقترافه السيئات، فينتصر الله تعالى لمن تعدى عليه قبل الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحله من النقمات، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب. [أوائل المقالات للشيخ المفيد: ص٧٧]
ودمتم برعاية المولى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)